تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

21

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

المطلب الثاني : أنه ( قدس سره ) أورد نقضاً على المحقّق النائيني بأن فعلية الحكم لو كانت متوقّفة على فعلية الموضوع خارجاً ، لما أمكن للمجتهد أن يستصحب نجاسة الماء المتغيّر ، مع عدم وجود الماء المتغيّر في الخارج . وكلا المطلبين غير تامّين أما عدم تمامية المطلب الأوّل - الذي ذكر فيه أن فعلية الحكم لا تتوقّف على فعلية الموضوع خارجاً ، وإنّما يكفي فيها تصوّر الموضوع في الذهن - فلما تقدّم سابقاً من أن الصورة الذهنية للموضوع إن نظرنا إليها بما هي صورة ذهنية ، فلا يوجد إلّا الجعل والتشريع ، لكن الجعل بهذا اللحاظ لا يجري فيه استصحاب الحكم ؛ لعدم الشكّ في بقاء هذا الجعل ، وإنّما الشكّ في حدوث الجعل الزائد للصورة الذهنية للزبيب المغلي كما تقدّم . وإن نظرنا إلى الصورة الذهنية للموضوع بما هي عين الخارج ، أي ننظر إلى صورة العصير العنبي المغلي بما هي مرآة للعصير العنبي الموجود في الخارج ، فحينئذ يمكن جريان استصحاب بقاء الحرمة إلى حالة الزبيبية ، لكن هذا يعني أن فعلية الحكم تدور مدار تحقّق موضوع الجعل في الخارج ولو تقديراً وافتراضاً ، فيحصل الشكّ في بقاء الحكم الفعلي بحرمة العصير ويجري استصحابه . وأما عدم تمامية المطلب الثاني - وهو عدم إمكان المجتهد أن يستصحب نجاسة الماء المتغيّر ، مع عدم وجود الماء المتغيّر في الخارج - فلأنّ المجتهد حينما يجري استصحاب بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر ، فهو يفترض تحقّق الموضوع بالكامل ، فيشكّ في البقاء ، وهذا بخلاف المقام فإنّ المجتهد لا يتصوّر صورة العصير العنبي المغلي ، لأنّه لو تصوّر صورة العصير العنبي المغلي فهذا يعني أن العنب لم يصل إلى حالة الزبيبية ، بل يتصوّر صورة العصير العنبي من دون خصوصية الغليان ، بمعنى أنه لايتصوّر الموضوع كاملًا ، وهذا لا يكفي في صيرورة الحكم فعلياً ، وإنّما الذي يكفي لصيرورة الحكم فعلياً هو تصوّره